أبي بكر جابر الجزائري

164

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

على أنفسهم بالكفر ، وفعل الفاحشة ، والعلّة من إرسالنا إليهم هي لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ « 1 » مطبوخ بالنار ، وتلك الحجارة مُسَوَّمَةً أي معلمة عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ أي قد كتب على كل حجر اسم من يرمى به ، وذلك في السماء قبل أن تنزل إلى الأرض . وقوله تعالى : فَأَخْرَجْنا أي من تلك القرية وهي سدوم مَنْ كانَ فِيها مِنَ « 2 » الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وهو بيت لوط عليه السّلام وما به سوى لوط وابنتيه ومن الجائز أن يكون معهم بعض المؤمنين إذ قيل كانوا ثلاثة عشر نسمة وقوله تعالى : وَتَرَكْنا فِيها آيَةً « 3 » أي علامة على إهلاكهم وهي ماء أسود منتن كالبحيرة وتعرف الآن بالبحر الميت . وقوله لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ وهم المؤمنون الذين يخافون عذاب الآخرة حتى لا يفعلوا فعل قوم لوط من الكفر وإتيان الفاحشة . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - جواز تشكل الملائكة بصورة رجال من البشر . 2 - التنديد بالإجرام وفاعليه . 3 - جواز الإهلاك بالعذاب الخاص الذي لم يعرف له نظير . 4 - تقرير حقيقة علمية وهي أن كل مؤمن صادق الإيمان مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا حتى يحسن اسلامه بانبنائه على أركان الإيمان الستة . « 4 » [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 46 ] وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 )

--> ( 1 ) مِنْ طِينٍ فيه احتراس من أن تكون من البرد الذي ينزل مع المطر من السماء ، وجائز أن تكون من بركان قذفته الأرض فارتفع بقوة الضغط فسقط عليهم فدمّرهم بأمر اللّه تعالى وتدبيره فيهم . ( 2 ) قوله : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : إشارة إلى أنّ سبب نجاتهم هو إيمانهم وفي قوله : مِنَ الْمُسْلِمِينَ كذلك أي : سبب النجاة الإسلام كما هو التنويه بشأن كل من الإيمان والإسلام إذ الدعوة النبوية تدور عليهما . ( 3 ) الضمير : فِيها عائد إلى القرية التي أصبحت خربة تدل على قدرة اللّه تعالى ونقمته من أعدائه . ( 4 ) هي الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره . كما في آية البقرة ، لَيْسَ الْبِرَّ * وفي حديث جبريل عند مسلم .